الشيخ الطوسي

297

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : " قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين " ( 69 ) آية بلا خلاف . الاعراب : لونها : رفع لان ما ليست زائدة ، بل هي بمعنى أي : كأنهم قالوا : أي شئ لونها ؟ وقوله : " يبين " : جزم لأنه جواب الامر بغير ياء . ومعنى الآية : أن قوم موسى قالوا : يا موسى أدع لنا ربك يبين لنا ما لون البقرة التي أمرنا بذبحها . واما قوله : " صفراء " قال الحسن المراد به : سوداء شديدة السواد . تقول العرب : ناقة صفراء أي سوداء . قال الشاعر : تلك خيلي منه وتلك ركابي * هن صفر ألوانها كالزبيب ( 1 ) يعني ركابي هن سود . غير أن هذا - وان وصفت به الإبل ، فليس مما توصف به البقر . مع أن العرب لا تصف السواد بالفقوع . وإنما تصفه بالشدة وبالحلوكة ونحوها . تقول : اسود حالك وحائك وحنكوك وغربيب ودجوجي ، ولا تقول : فاقع . وقال أكثر المفسرين : إنها صفراء اللون من الصفرة المعروفة وهذا الصحيح ، لأنه الظاهر ، ولأنه قال : " فاقع لونها " وهو الصافي ولا يوصف السواد بذلك - على ما بيناه - فاما ما ابيض فيؤكدونه بأنه ناصع ، واخضر ناضر واصفر فاقع . وقال سعيد بن جبير : المعنى في الآية : بقرة صفراء القرن والظلف . وقال مجاهد : صفراء اللون كله : وهو الظاهر لأنه قال : فاقع لونها . فوصف جميع اللون بذلك . وقال ابن عباس : أراد بذلك صفراء شديدة الصفرة . وقال غيره :

--> ( 1 ) للأعشى الكبير . اللسان : " صفر " وروايته " أولادها " بدل " ألوانها " . الركاب : الإبل التي يسار عليها . والزبيب من العنب معروف .